صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
263
شرح أصول الكافي
وهادي لأهل الأرض . وفي رواية البرقي هدى من في السماء وهدى من في الأرض » . الشرح كما انّ النور المحسوس كنوز الشمس هدى يهتدي به أهل الأرض في ظلمات البرّ والبحر ، فاللّه تعالى نور يهتدي به أهل السماوات وأهل الأرض في ظلمات بر الجسمانيات وبحر الروحانيّات ، فهو تعالى هاد وهدى أيضا باعتبارين ، لأنه بنفس ذاته يهتدى « 1 » الخلائق . وحقيقة النّور ومعناه : هو الظاهر بذاته والمظهر لغيره ، وما حقيقته الظهور لا بدّ ان يكون بسيطا لا تركيب فيه ، إذ لو كان ذا ماهية مركبة من جزءين لكانا اما نورين أو ظلمتين أو أحدهما ظلمة والاخر نورا ، وان كان الاوّل : ففي أحد الجزءين كفاية في تحقق ماهيته فلم يكن ماهية مركبة وقد فرضت مركبة ، هذا خلف ، وان كان الثاني : فالعقل الصريح شاهد بامتناع حصول حقيقة النور المحض من الظلمات ، وان كان الثالث : فيلزم حصول الواحد الطبيعي من امرين بينهما غاية الخلاف ، وكيف يجوز تألف ماهية وحدانية من ظلمة محضة ونور محض ؟ إذ لا واسطة بين النور والظّلمة لأنها ليست الا عدم النور مطلقا كما هو التحقيق ، وإذا بطل التالي باقسامه بطل المقدم . فثبت انّ النور حقيقة بسيطة « 2 » لا جنس لها ولا فصل لها ولا مادة لها ولا صورة ، فلا حدّ له بل لا معرف له مطلقا ، لانّ الكاشف للشيء لا بدّ ان يكون اظهر منه ولا اظهر مما حقيقته الظهور ، وربّما يكون شدة الظهور سبب خفائه . وإذا ثبت انّ النّور بسيط لا حدّ له ولا معرف فالتّفاوت بين اقسامه ليست بفصول ولا بمشخّصات زائدة يفتقر إليها في وجوده الّذي هو عين « 3 » ظهوره ، بل الوجود والنور حقيقة واحدة والاعتبار مختلف ، فالتفاوت بين الأنوار انما يكون بالشدة والضعف ، فغاية شدّته ان يكون نور الأنوار والنّور الغني ، وغاية ضعفه ان يكون ظلا وضوء محسوسا . بل نقول : النّور كالوجود منقسم إلى نور لنفسه ونور لغيره كنور الأجسام ، سواء كان عرضا لازما كنور الشمس ونور النار أو عرضا مفارقا كنور القمر ونور الأرض ، وسواء كان عرضا محسوسا كالأمثلة المذكورة أو غير محسوس كادراكات القوى الحسية والخيالية والعقلية ،
--> ( 1 ) - يهدي - م - د . ( 2 ) - حقيقة امر بسيط - م - د . ( 3 ) - غير ظهوره - م .